المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
31
أعلام الهداية
الحسين بن أبي الخطاب قال : كنت مع أبي الحسن الهادي ( عليه السّلام ) في مسجد النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) فأتاه جماعة من أصحابه منهم أبو هاشم الجعفري ، وكان بليغا وله منزلة مرموقة عند الإمام ( عليه السّلام ) وبينما نحن وقوف إذ دخل جماعة من الصوفية المسجد فجلسوا في جانب منه ، وأخذوا بالتهليل ، فالتفت الإمام إلى أصحابه فقال لهم : « لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخدّاعين فإنّهم حلفاء الشياطين ، ومخرّبو قواعد الدين ، يتزهّدون لإراحة الأجسام ، ويتهجّدون لصيد الأنعام ، يتجرّعون عمرا حتى يديخوا للايكاف « 1 » حمرا ، لا يهللون إلّا لغرور الناس ، ولا يقلّلون الغذاء إلّا لملء العساس واختلاس قلب الدفناس « 2 » ، يكلّمون الناس باملائهم في الحبّ ، ويطرحونهم بإذلالهم في الجب ، أورادهم الرقص والتصدية ، وأذكارهم الترنّم والتغنية ، فلا يتبعهم إلّا السفهاء ، ولا يعتقد بهم إلّا الحمقاء ، فمن ذهب إلى زيارة أحدهم حيا أو ميتا ، فكأنّما ذهب إلى زيارة الشيطان وعبادة الأوثان ، ومن أعان واحدا منهم فكأنّما أعان معاوية ويزيد وأبا سفيان » . فقال أحد أصحابه : وإن كان معترفا بحقوقكم ؟ . فزجره الإمام وصاح به قائلا : « دع ذا عنك ، من اعترف بحقوقنا لم يذهب في عقوقنا ، أما تدري أنّهم أخسّ طوائف الصوفية ، والصوفية كلهم مخالفونا ، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا ، وإن هم إلّا نصارى أو مجوس هذه الأمة ، أولئك الذين يجتهدون في إطفاء نور اللّه بأفواههم ، واللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون » « 3 » .
--> ( 1 ) يديخوا : أي يذلوها ويقهروها . ( 2 ) الدفناس : الغبيّ والأحمق ، كما في مجمع البحرين : 4 / 71 . ( 3 ) حديقة الشيعة للأردبيلي : 602 ، 603 عن المرتضى الرازي في كتاب الفصول ، وابن حمزة في كتاب الهادي إلى النجاة كلاهما عن الشيخ المفيد ، وعنه في روضات الجنّات : 3 / 134 .